مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
229
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
أن يستحقّ الباقي لو أتلف المشتري مقداراً من الثمرة ؛ لأنّ حقّه لم يكن مشاعاً في مال المشتري حتى يستحقّ القيمة . وعلى هذا يرتفع إشكال جواز تصرّف المشتري في الثمرة بلا رضاً من البائع ؛ لأنّه لم يكن شريكاً معه بعنوان الإشاعة . وعلى فرض حصول الإشاعة بعد العقد - من جهة كون الثمرة بأجمعها تحت يد البائع - فجواز تصرّفه بلا إذن إنّما هو لبناء المتعاقدين نوعاً في هذه المعاملة على استقلال المشتري في التصرّف ، فكأنّه شرط ضمني نشأ من البناء النوعي « 1 » . الوجه الرابع : ما اختاره المحقّق الأصفهاني من الفرق ؛ من أنّ ظهور الصاع في بيع الصاع من الصبرة في الكلّي المعيّن لا مزاحم له ، وظهوره فيه في مسألة الاستثناء مزاحم مع ظهور الاستثناء في كونه متّصلًا لا منقطعاً ، وهو أقوى ، فلا محالة يكون المستثنى جزئياً اخرج من الجزئيات ، وحيث إنّ الجزئي المفروز إمّا مجهول أو مردّد ، والأوّل باطل ، والثاني محال ، فلابدّ من حمله على الجزئي بجزئيه منشأ انتزاعه ، وهو الكسر المشاع « 2 » . ونوقش فيه - مضافاً إلى أنّه بهذا لا يرتفع إشكال استقلال المشتري في التصرّف ، وأنّه لو تلف المجموع بتفريط من المشتري كان حصّة البائع في الباقي - بأنّ استثناء الكلّي من المجموع ليس استثناءً منقطعاً ، بل يكون متّصلًا ؛ لأنّ الاستثناء المتّصل هو ما لو اخرج شيء لو لم يكن استثناء كان داخلًا في المستثنى منه « 3 » . خامساً - تعيّن المبيع الكلّي : يتعيّن المبيع في بيع الكلّي بالقبض ، ولا يتعيّن بالتعيين ، فلو باع وزنة حنطةٍ ، ثمّ عيّنها في وزنة خارجية لم تتعيّن ، وكان له أن يدفع غيرها ، ولا حقّ للمشتري بإلزامه بدفعها ، بخلاف ما إذا قبضها فليس للبائع حينئذٍ تبديلها . وهذا بخلاف المبيع الشخصي ، فإنّه
--> ( 1 ) منية الطالب 2 : 392 - 393 . ( 2 ) انظر : حاشية المكاسب ( الأصفهاني ) 3 : 342 - 343 . ( 3 ) فقه الصادق 16 : 305 .